الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

96

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أمر بذبحه فقال واللّه يا أمير المؤمنين ان اليهود ليعلمون أنه إسماعيل ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن يكون أبا لكم للفضل الذي ذكر عنه فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لان إسحاق أبوهم كذا في المواهب اللدنية * قصة الذبح وأما قصة الذبح فقال السدّى لما دعا إبراهيم ربه فقال رب هب لي من الصالحين وبشر به قال هو إذا ذبيح اللّه فلما ولد وبلغ معه السعي قيل له أوف بنذرك هذا هو السبب في أمر اللّه إياه بذبح ابنه فقال عند ذلك لإسماعيل انطلق نقرب قربانا للّه عز وجل وأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب به بين الجبال فقال له الغلام يا أبت أين قربانك فقال يا بنىّ انى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر * قال ابن إسحاق كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي أمر في المنام أن يذبحه وذلك أنه رأى ليلة التروية كان قائلا يقول له ان اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح روّى في نفسه أي فكر من الصباح إلى الرواح أمن اللّه هذا الحلم أو من الشيطان فمن ثمة سمى يوم التروية فلما أمسى رأى في المنام ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من اللّه فمن ثمة سمى يوم عرفة وقال مقاتل رأى في المنام ثلاث ليال متتابعات فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه قال ابن إسحاق وغيره لما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه خذ الحبل والمدية ننطلق إلى هذا الشعب نحتطب فأخذهما فانطلقا حتى إذا كان ببعض الطريق عرض لهما الشيطان * وعن كعب الأحبار وابن إسحاق لما أمر إبراهيم بذبح ابنه قال الشيطان لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل رجلا وأتى أمّ الغلام فقال لها هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك قالت ذهب به يحتطبان من هذا الشعب قال لا واللّه ما ذهب به الا ليذبحه قالت كلا هو أرحم به وأشدّ حبا من ذلك قال إنه يزعم أن اللّه أمره بذلك قالت فإن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشى على أثر أبيه فقال يا غلام هل تدرى أين يذهب بك أبوك قال نحتطب لاهلنا من هذا الشعب قال واللّه ما يريد الا أن يذبحك قال ولم قال زعم أن ربه أمره بذلك قال فليفعل ما أمره به ربه سمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم فقال له أين تريد أيها الشيخ قال أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه قال واللّه انى لأرى أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك هذا فعرفه إبراهيم فقال إليك عنى يا عدوّ اللّه فو اللّه لأمضين أمر ربى فرجع إبليس بغيظه لم ينل من إبراهيم وآله شيئا مما أراد وقد امتنعوا منه بعون اللّه عز وجل * وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لامر اللّه عز وجل فلما خلا بابنه في شعب ثبير أخبره بما أمر به قال له ابنه يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء اللّه من الصابرين فلما أسلما أي انقادا لامر اللّه تعالى وتله للجبين أي صرعه على الأرض قال ابن عباس أضجعه على جبينه على الأرض * وفي أنوار التنزيل صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة قالوا قال له ابنه الذي أراد ذبحه يا أبت اشدد رباطى حتى لا أضطرب واكفف عنى ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى فينقص من أجرى وتراه أمي فتحزن واشحذ شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي فإنه أهون علىّ فان الموت شديد وإذا أنيت أمي فاقرأ عليها السلام منى فان رأيت أن تردّ قميصى على أمي فإنه عسى أن يكون أسلى لها قال له إبراهيم نعم العون أنت يا بنىّ على أمر اللّه ففعل إبراهيم ما وصاه به ابنه ثم أقبل إبراهيم عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكى والابن يبكى وقد فتحت أبواب السماء والملائكة ينظرون ويبكون ويقولون حق له أن